ابن عبد البر

282

الاستذكار

واختلفوا في حالها إذا بلغت ستة اشهر من حملها إلى حين يحضرها الطلق فقال مالك ما وصفه في موطئه على ما ذكرناه وهو قول الليث بن سعد واحمد وإسحاق وطائفة من السلف وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري وعبيد الله بن الحسن والأوزاعي وأبو ثور وداود الحامل كالصحيح ما لم يكن المخاض والطلق أو يحدث بها من الحمل ما تصير به صاحبة فراش واجمع العلماء على أن من بلغت منه الجراح ان أنفذت مقاتله أو قدم للقتل في قصاص أو لرجم في زنا انه لا يجوز له من القضاء في ماله الا ما يجوز للمريض صاحب الفراش المخوف عليه وكذلك الذي يبرز في التحام الحرب [ للقتال ] واجمع العلماء على أن عتق المريض صاحب الفراش الثقيل المرض لعبيده في مرضه إذا مات من مرضه ذلك لا ينفذ منه الا ما يحمل ثلث ماله وثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عمران بن حصين [ وغيره في الذي اعتق ستة اعبد له عند موته لم يكن له مال غيرهم ثم مات فأقرع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم وعتق - ثلثهم - اثنين وارق ثلثيهم أربعة ] ( 1 ) واجمع الجمهور من العلماء الذين هم حجة على من خالفهم ان هبات المريض وصدقاته وسائر عطاياه إذا كانت حاله ما وصفنا لا ينفذ منها الا ما حمل ثلثه وقال داود وأهل الظاهر اما عتق المريض فعلى ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي اعتق ستة اعبد له في مرضه لا مال له غيرهم ينفذ من ذلك الثلث واما هباته وصدقاته وما يهديه ويعطيه وهو حي فنافذ ذلك كله جائز عليه ماض في ذلك كله لأنه ليس بوصية وانما الوصية ما يستحق بموت الموصي وقال الجمهور من العلماء وجماعة أهل الفتوى بالامصار ان هبات المريض كلها وعتقه وصدقاته لو صح من مرضه نفذ ذلك كله من راس ماله ويراعون فيها ما عدا العتق القبض على ما ذكرنا في أصولهم من قبض الهبات والصدقات فيما تقدم من هذا الكتاب